دليل الأرجنتين

النباتات والحيوانات والغابات في الأرجنتين

زهرة ceibo هي الزهرة والشجرة الوطنية للأرجنتين بموجب المرسوم 138474-42
زهرة ceibo هي الزهرة والشجرة الوطنية للأرجنتين بموجب المرسوم 138474/42

قسم مناطق الغابات
قسم مناطق الغابات



آخر تحديث: 2026-08-02
النباتات والحيوانات والغابات في الأرجنتين

تتميز الأرجنتين بتنوع نباتي وحيواني استثنائي نتيجة امتداد أراضيها من المناطق شبه الاستوائية في الشمال إلى المناطق الباردة وشبه القطبية في الجنوب، ووجود السهول والجبال والهضاب والصحارى والغابات والأراضي الرطبة والأنهار والسواحل البحرية ضمن دولة واحدة. وتضم البلاد 18 إقليمًا بيئيًا، منها 15 إقليمًا قاريًا وإقليمان بحريان وإقليم في القارة القطبية الجنوبية، وهو ما يجعلها من الدول ذات التنوع الجغرافي والبيئي الواسع على مستوى العالم.
ولا تتوزع النباتات والحيوانات بصورة متساوية في جميع أنحاء البلاد، بل تتغير بحسب المناخ والارتفاع وكمية الأمطار ونوعية التربة والقرب من الأنهار أو البحر. ففي الشمال توجد الغابات شبه الاستوائية والأراضي الرطبة، وفي الوسط تنتشر المراعي والسهول الخصبة، بينما تهيمن الشجيرات والسهوب الجافة على أجزاء واسعة من الغرب وباتاغونيا، وتظهر الغابات الباردة والكثيفة بمحاذاة جبال الأنديز الجنوبية.

النباتات في شمال الأرجنتين
تهيمن النباتات شبه الاستوائية على أجزاء واسعة من شمال البلاد، وخصوصًا في إقليمي تشاكو الرطب وتشاكو الجاف، إضافة إلى غابات ميسيونيس ويونغاس. وتتميز منطقة غران تشاكو بالغابات الجافة وشبه الجافة، وبأشجار تتحمل الحرارة العالية ونقص المياه، مثل الكيبراتشو الأبيض والكيبراتشو الأحمر، والخروب الأبيض والخروب الأسود، والبالو سانتو، إلى جانب الشجيرات الشائكة والأعشاب الموسمية.
ويُعد الكيبراتشو الأبيض، واسمه العلمي Aspidosperma quebracho-blanco، من الأشجار المعروفة في الغابات التشاكية، ويتميز بخشبه الصلب وقدرته على تحمل الجفاف والحرارة. كما تنتشر أشجار الخروب المحلية، المعروفة باسم Algarrobo، وهي ذات أهمية بيئية واقتصادية وثقافية، إذ توفر الظل والغذاء للحيوانات، وتستخدم ثمار بعض أنواعها في إعداد الدقيق والمشروبات التقليدية.
وتتحول المناطق الأكثر رطوبة من تشاكو إلى سهول عشبية ومستنقعات وبحيرات موسمية، تنتشر فيها النباتات المائية والقصب والبردي والأعشاب المتكيفة مع الفيضانات. وتظهر هذه البيئات بصورة خاصة قرب أنهار بارانا وباراغواي وبرميخو وبيلكومايو، وفي الأراضي المنخفضة من فورموسا وتشاكو وكورينتس وسانتا في.
أما في مقاطعة ميسيونيس، فتوجد غابة بارانا أو الغابة الميسيونية، وهي أكثر غابات البلاد كثافة وتنوعًا. وتمثل امتدادًا للغابة الأطلسية وليست جزءًا مباشرًا من غابات الأمازون، كما كان يرد أحيانًا في بعض المصادر القديمة. وتضم أشجارًا شاهقة وطبقات نباتية متعددة، من بينها الأرز الميسيوني، واللاباتشو، والبتيريبي، والنخيل، والسرخسيات والأوركيد والنباتات المتسلقة.
وتُعد هذه الغابة من أغنى مناطق الأرجنتين بالنباتات والحيوانات، لكنها لم تعد تغطي كامل مساحتها التاريخية بسبب التوسع الزراعي واستغلال الأخشاب وبناء الطرق والمدن.

غابات يونغاس
تمتد غابات يونغاس على المنحدرات الشرقية لجبال الأنديز في مقاطعات سالتا وخوخوي وتوكومان وكاتاماركا. وتعرف أيضًا باسم الغابات الجبلية أو غابات توكومان وبوليفيا، وتتميز بتدرج نباتي واضح بحسب الارتفاع.
في المناطق المنخفضة تنمو غابات حارة ورطبة تضم أشجارًا كثيفة ونباتات متسلقة، بينما تظهر في المرتفعات غابات أكثر اعتدالًا وبرودة، تضم أنواعًا مثل الألدر الأنديزي والصنوبر الجبلي والجوز الكريولي. وتؤدي هذه الغابات دورًا أساسيًا في تنظيم المياه وحماية التربة وتغذية الأنهار التي تعتمد عليها مدن ومناطق زراعية واسعة في الشمال الغربي.
كما تشكل يونغاس موطنًا للجاغوار والتابير والببغاوات والقرود وآكلات النمل وعدد كبير من الطيور والثدييات والزواحف.

البامبا الرطبة والبامبا الجافة
تنتشر منطقة البامبا في وسط الأرجنتين، وتتميز بسهولها الواسعة وتربتها الخصبة ومناخها المعتدل. وكانت النباتات الأصلية لهذه المنطقة تتكون في الأساس من الأعشاب والمراعي، مع وجود قليل نسبيًا من الأشجار الطبيعية في السهل المفتوح.
وقد تغير المشهد النباتي للبامبا بصورة كبيرة نتيجة الزراعة وتربية الماشية وإنشاء المدن والطرق. وأدخل الإنسان أنواعًا أجنبية مثل الأوكالبتوس والجميز والصنوبر والحور، وأصبحت هذه الأشجار مألوفة حول المنازل والطرق والحقول، رغم أنها ليست من المكونات الأصلية الرئيسية للبيئة البامبية.
ومن أشهر النباتات المرتبطة بمشهد السهول الأرجنتينية شجرة الأومبو، وهي نبات دائم الخضرة ذو جذع ضخم وأنسجة لينة، ويوفر ظلًا واسعًا في الحقول. ورغم مظهره الشجري، يصنفه بعض علماء النبات ضمن النباتات العشبية العملاقة وليس من الأشجار الخشبية التقليدية.
وتحتوي تربة البامبا الرطبة على نسبة مرتفعة من المواد العضوية والمعادن، وهو ما جعلها من أكثر الأراضي الزراعية إنتاجية. وتزرع فيها الحبوب وفول الصويا وعباد الشمس والأعلاف، وتنتشر تربية الأبقار وإنتاج الحليب.
أما البامبا الغربية أو الجافة، فتتلقى أمطارًا أقل، وتنتشر فيها المراعي القاسية والشجيرات والأشجار المتباعدة. ويظهر فيها إقليم الإسبينال وغابات الكالدين، ولا سيما في مقاطعة لا بامبا وأجزاء من سان لويس وقرطبة وبوينس آيرس. والكالدين شجرة محلية متكيفة مع المناخ شبه الجاف وتشكل غابات مفتوحة تعرف باسم Caldenales.

النباتات في كويو والمناطق الصحراوية
تتميز منطقة كويو، التي تضم خصوصًا مندوزا وسان خوان وسان لويس، بمناخ جاف وشبه جاف. وتغطي أجزاء واسعة منها الشجيرات الشائكة والنباتات المقاومة للجفاف، مثل الجاريا والرماديات والنباتات العطرية والصبار.
وتتركز الأشجار والمحاصيل الزراعية في الواحات المروية بمياه الأنهار القادمة من ذوبان الثلوج في جبال الأنديز. وتنتشر فيها أشجار الحور والصفصاف والزيتون والفواكه، إلى جانب كروم العنب التي جعلت مندوزا وسان خوان أهم منطقتين لإنتاج النبيذ في الأرجنتين.
وفي شمال غرب البلاد تنتشر أنواع متعددة من الصبار والنباتات العصارية، ومن أشهرها صبار الكاردون الذي يمكن أن يصل إلى ارتفاعات كبيرة ويشكل عنصرًا مميزًا في المناظر الطبيعية لمناطق سالتا وخوخوي وتوكومان وكاتاماركا.
أما في مرتفعات البونا والأنديز العليا، فتكون النباتات منخفضة ومتباعدة بسبب البرودة والجفاف والرياح وقلة الأكسجين. وتظهر نباتات متكيفة مع هذه الظروف، مثل الياريتا والأعشاب القاسية والشجيرات القزمية، بينما تكاد تختفي النباتات الكبيرة في أعلى المرتفعات.

النباتات في باتاغونيا
تتكون معظم نباتات باتاغونيا الشرقية والوسطى من الشجيرات القصيرة والأعشاب القاسية التي تكيفت مع الجفاف والرياح والبرد. وتنتشر نباتات مثل النينييو، والماتا نيغرا، والكوييرون، إضافة إلى الأعشاب التي تشكل الغذاء الأساسي للغواناكو والماشية.
وتتميز التربة في مناطق واسعة من الهضاب بأنها صخرية أو رملية وقليلة الأمطار، ولذلك يصعب فيها تطوير الزراعة الواسعة، باستثناء الوديان المروية، مثل وادي نهر ريو نيغرو، حيث تزرع التفاحات والكمثرى والعنب والخضروات.
وفي غرب باتاغونيا، قرب جبال الأنديز، تظهر الغابات الباتاغونية الباردة، وتزداد كثافتها مع ارتفاع معدل الأمطار. وتضم هذه الغابات أنواعًا محلية مهمة من جنس Nothofagus أو الزان الجنوبي، مثل اللينغا والنيري والكويغوي والغويندو.
كما تنمو أشجار الأليرسي، أو السرو الباتاغوني العملاق، وهي من أطول الأشجار عمرًا في العالم، إضافة إلى السرو الجبلي، والأراوكاريا أو البيوين، والمانيو. وتوجد هذه الغابات في نيوكوين وريو نيغرو وتشوبوت وسانتا كروز وتييرا ديل فويغو.
وفي جزيرة تييرا ديل فويغو تتكون الغابات بصورة رئيسية من اللينغا والغويندو والنيري، وتظهر أشجار الكانيلو في المواقع الرطبة، إلى جانب المستنقعات الخثية والطحالب.
وتوجد في بعض مناطق باتاغونيا أنواع أدخلها الإنسان، مثل الصنوبر والتنوب وبعض أنواع السرو، سواء لأغراض الزراعة الحرجية أو الزينة. وقد أصبحت بعض الأنواع الأجنبية غازية في مواقع معينة، ما أدى إلى منافستها للنباتات المحلية وتغييرها لطبيعة البيئة.

التنوع النباتي
تضم الأرجنتين أكثر من عشرة آلاف نوع من النباتات الوعائية، وهي من أعلى الأرقام في منطقة المخروط الجنوبي. ويرتبط هذا التنوع بوجود 18 إقليمًا بيئيًا مختلفًا، تشمل الغابات شبه الاستوائية والمراعي والصحارى والجبال والغابات المعتدلة والبيئات البحرية والأنتاركتيكية.
ويتركز أكبر التنوع النباتي في غابات ميسيونيس ويونغاس والمناطق الرطبة في الشمال، في حين تمتلك المناطق الجافة والمرتفعات أنواعًا أقل عددًا لكنها تتميز بدرجة عالية من التكيف والتخصص.

الحيوانات في الأرجنتين
أدى التنوع المناخي والجغرافي إلى ظهور مجموعة واسعة من الحيوانات البرية والبحرية. وتنتمي الأرجنتين إلى المنطقة الحيوانية المدارية الجديدة، التي تشمل معظم أمريكا الجنوبية، إلا أن الحيوانات تختلف بشدة بين الشمال الاستوائي والوسط المعتدل والجنوب البارد.
ووصلت بعض مجموعات الثدييات إلى أمريكا الجنوبية من أمريكا الشمالية خلال ما يعرف بالتبادل الحيواني الأمريكي العظيم، بينما تنتمي مجموعات أخرى إلى سلالات قديمة تطورت في أمريكا الجنوبية عندما كانت القارة معزولة. ومن أبرز الحيوانات ذات الأصول الجنوبية القديمة المدرعات وآكلات النمل والأبوسومات.

حيوانات الشمال والغابات شبه الاستوائية
توجد أغنى مجموعات الحيوانات البرية في غابات ميسيونيس ويونغاس وتشـاكو والأراضي الرطبة في إيبيرا. ومن أشهرها الجاغوار، المعروف محليًا باسم ياغواريتي، وهو أكبر القطط في القارة الأمريكية وأحد أبرز رموز الحياة البرية الأرجنتينية.
تقلص نطاق الجاغوار في الأرجنتين بصورة كبيرة، ويقدر أن عدد أفراده في البلاد لا يتجاوز نحو 250 حيوانًا، موزعين أساسًا بين غابات ميسيونيس ويونغاس وتشـاكو. ويصنف وطنيًا ضمن الأنواع المهددة أو المهددة بشدة، وتعمل برامج وطنية وإقليمية على حماية موائله وممراته الطبيعية.
وتوجد في الشمال أيضًا قطط برية مثل الأسلوت والياغواروندي والمارغاي، إضافة إلى البوما الذي ينتشر في مناطق أوسع من البلاد.
ومن الثدييات المعروفة التابير، والكابيبارا أو خنزير الماء، والبيكاري، وآكل النمل العملاق، والأغوارا غوازو أو الذئب ذو العرف، والقرد العواء وقرد الكابوتشين، وثعالب الماء والنمس الكبير والمدرعات.
ولا توجد دببة برية أصلية في الأرجنتين حاليًا. أما ما يطلق عليه أحيانًا «الدب النملي» فهو في الحقيقة آكل النمل العملاق وليس من فصيلة الدببة.
وتضم الأنهار والمستنقعات نوعين رئيسيين من الكيمن، وهما التمساح الأسود والتمساح واسع الخطم. كما توجد السلاحف والثعابين والسحالي والضفادع، إضافة إلى تنوع كبير في الأسماك والحشرات.

الطيور
تتميز الأرجنتين بثروة كبيرة من الطيور، نتيجة تنوع بيئاتها ووقوعها على مسارات هجرة دولية. وتشمل الطيور الطوقان والببغاوات والنسور والصقور والطيور الطنانة والفلامنغو والبط والإوز واللقالق ومالك الحزين والنعام الأمريكي المعروف باسم ريا أو ناندو.
وتعيش في شمال البلاد طيور الغابات مثل الطوقان والببغاوات والنسور الكبيرة، وفي الأراضي الرطبة تظهر مستعمرات هائلة من الطيور المائية والفلامنغو. ويضم متنزه أنسنوثا ومستنقعات نهر دولسي نحو 380 نوعًا من الطيور، أي ما يقارب 36% من الطيور المعروفة في البلاد، كما تستقبل المنطقة أعدادًا كبيرة من الطيور المهاجرة.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن أكثر من 35% من أنواع الطيور في الأرجنتين تقوم بشكل من أشكال الهجرة الموسمية. ومن الأنواع المهددة طائر الكاوكن الأحمر والكاردينال الأصفر والماكا توبيانو، الذي يعيش بصورة شبه حصرية في مقاطعة سانتا كروز وتراجعت أعداده بصورة كبيرة.
وتوجد في الأرجنتين الأنواع الثلاثة من الفلامنغو التي تعيش في أمريكا الجنوبية، وهي الفلامنغو الجنوبي والبارينا الكبيرة والبارينا الصغيرة، ويمكن مشاهدة تجمعات كبيرة منها في بحيرات البونا ومار تشيكيتا وأراضي رطبة أخرى.

حيوانات السهول والمناطق الوسطى
تعيش في المراعي والسهول الوسطى أنواع مثل الناندو، والمدرع، والثعلب الرمادي، والبوما، والقط البامبي، والغزال البامبي، والمارا، والقوارض الصغيرة، إضافة إلى أعداد كبيرة من الطيور الجارحة والبط والحجل وطيور المراعي.
وقد تراجعت بعض الأنواع بسبب تحويل المراعي إلى أراض زراعية ومدن وطرق، ولا سيما الغزال البامبي وبعض الطيور التي تعتمد على السهول الطبيعية.
وتنتشر بعض الحيوانات الأوروبية والأجنبية التي أدخلها الإنسان، مثل الأرنب الأوروبي والخنزير البري والغزال الأحمر، وقد تحولت في مناطق معينة إلى أنواع غازية تضر بالنباتات والحيوانات المحلية.

حيوانات جبال الأنديز
تعيش في جبال الأنديز حيوانات تكيفت مع الارتفاع والبرودة والجفاف، مثل اللاما والفيكونيا والغواناكو والتاروكا. وتستخدم اللاما بصورة أساسية كحيوان مستأنس، بينما تعيش الفيكونيا والغواناكو في البرية.
كما يوجد قط الأنديز، وهو من أندر القطط البرية في العالم، والثعلب الأنديزي والشنشيلا والفيزكاشا الجبلية.
ويُعد الكوندور الأنديزي أشهر طيور الجبال في الأرجنتين، وهو من أكبر الطيور الطائرة من حيث امتداد الجناحين، ويمكنه التحليق على ارتفاعات كبيرة مستفيدًا من التيارات الهوائية. لكنه ليس أكبر طائر في العالم بصورة مطلقة، كما كانت تذكر بعض النصوص القديمة، إذ توجد طيور أثقل أو ذات أجنحة أطول.

حيوانات باتاغونيا والجنوب
تعيش في باتاغونيا أنواع مثل الغواناكو والبوما والثعلب الأحمر والثعلب الرمادي والمارا والناندو الباتاغوني المعروف باسم تشويكي.
وفي المناطق الجبلية والغابات الجنوبية يوجد الهويمول، وهو غزال أنديزي مهدد ويمثل أحد رموز الأرجنتين الوطنية، إضافة إلى البودو الذي يعد من أصغر أنواع الغزلان في العالم، وحيوان المونيتو ديل مونتي، وثعلب تييرا ديل فويغو الأحمر، وقضاعة الهويين.
وتوجد أيضًا أنواع أجنبية أدخلت إلى الجنوب مثل الخنزير البري والغزال الأحمر والقندس الأمريكي والمنك الأمريكي. وقد أدى انتشار بعض هذه الحيوانات إلى أضرار كبيرة بالغابات والأنهار والطيور المحلية، وخصوصًا القندس في تييرا ديل فويغو والمنك الأمريكي في باتاغونيا.

الحيوانات البحرية
يتميز ساحل باتاغونيا والبحر الأرجنتيني بحياة بحرية غنية. وتضم السواحل مستعمرات لأسود البحر وفقمات الفيل وطيور البطريق والغاق والنوارس والقطرس والطيور البحرية الأخرى.
وتُعد شبه جزيرة فالديس وبويرتو مادرين من أهم المناطق لمشاهدة الحوت الصائب الجنوبي، الذي يصل إلى خلجان تشوبوت بين يونيو وبداية ديسمبر للتزاوج والولادة وتربية الصغار. كما توجد في المنطقة الحيتان القاتلة والدلافين وفقمات الفيل وأسود البحر وطيور البطريق.
وتشمل الثدييات البحرية الدلفين الداكن والدلفين الجنوبي والتونينا أو دلفين كومرسون والأوركا، إضافة إلى أنواع أخرى من الحيتان والدلافين.
وتوفر المنطقة الساحلية والبحرية مواقع لتكاثر الأسماك والقشريات، وحقولًا من الطحالب، ومصارف للرخويات، ومستعمرات للطيور والثدييات البحرية. كما تتميز المنصة القارية الأرجنتينية بمستويات مرتفعة من الكتلة الحيوية السمكية، وهو ما دعم تطور قطاع الصيد البحري.
ومن الأنواع البحرية ذات الأهمية الاقتصادية سمك النازلي، والأنشوفة، والحبار الأرجنتيني، والروبيان، إلى جانب أنواع مختلفة من سرطان البحر والرخويات والأسماك.

أسماك الأنهار والبحيرات
تضم الأنهار الشمالية والشرقية أنواعًا من أسماك المياه العذبة مثل الدورادو والسوروبي والبكوي والبوجا والتاراريرا. ويشتهر الدورادو لدى هواة الصيد الرياضي بقوته ولونه الذهبي.
أما السلمون المرقط، الموجود في بحيرات وأنهار باتاغونيا، فليس نوعًا أصليًا من الأرجنتين، بل أدخله الإنسان خلال القرن العشرين لأغراض الصيد. وقد أثّر وجوده في بعض البيئات على الأسماك والبرمائيات المحلية.

الزواحف والحيوانات السامة
تعيش في الأرجنتين أنواع كثيرة من الزواحف، من بينها السلاحف والسحالي والثعابين. وتوجد في المناطق الدافئة أفاعٍ عاصرة مثل البوا، إضافة إلى أفاعٍ سامة من جنس يارارا، والأفعى الجرسية، والثعابين المرجانية.
ولا تعيش جميع هذه الأنواع في كامل البلاد، إذ تتركز الأفاعي السامة غالبًا في الشمال والوسط والمناطق الدافئة، ويقل وجودها كلما اتجهنا نحو الجنوب البارد.

الأنواع المهددة
تواجه أنواع كثيرة من الحيوانات والنباتات مخاطر ناتجة عن إزالة الغابات وفقدان الموائل والتوسع الزراعي والعمراني والطرق والتلوث والحرائق والصيد والاتجار غير المشروع وإدخال الأنواع الغازية وتغير المناخ.
ومن الأنواع الحيوانية المهددة الجاغوار، والهويمول، والغزال البامبي، والتاروكا، وقط الأنديز، وآكل النمل العملاق، والتابير، والأغوارا غوازو، والماكا توبيانو والكاردينال الأصفر والكاوكن الأحمر.
ولا يوجد رقم واحد ثابت لعدد الثدييات أو الطيور المهددة، لأن التصنيفات تتغير مع الدراسات الجديدة وتختلف بين القوائم الوطنية والدولية. ولهذا من الأفضل الاعتماد على قوائم الحفظ الرسمية المحدثة بدل الأرقام القديمة التي كانت تشير إلى نحو 98 نوعًا من الثدييات مهددًا دون توضيح الفئات المستخدمة.

الغابات الأصلية
تشمل الغابات الأصلية في الأرجنتين غابات تشاكو ويونغاس وغابة بارانا وإسبينال ومونتي والغابات الأنديزية الباتاغونية وغابات دلتا وجزر بارانا. ويستخدم النظام الوطني لمراقبة الغابات تصنيفًا من سبع مناطق حرجية رئيسية لمتابعة مساحاتها وحالتها وتغيراتها.
وقد أظهر الجرد الوطني الثاني للغابات الأصلية أن الغابات تغطي نحو 47.9 مليون هكتار موزعة على سبع مناطق حرجية. ويقع نحو 67% منها في منطقة تشاكو، بينما يأتي إقليم إسبينال في المرتبة التالية بنحو 12%. كما سجل الجرد نحو 457 نوعًا من النباتات الخشبية داخل المناطق التي شملها.
وتختلف أرقام مساحة الغابات بحسب التعريف المستخدم وتاريخ القياس وما إذا كان الإحصاء يشمل الغابات المفتوحة والأراضي الشجرية. ولهذا ظهرت في بعض التقارير القديمة أرقام تتجاوز 53 مليون هكتار، بينما اعتمد الجرد الوطني الثاني تعريفًا موحدًا لقانون الغابات وأظهر رقمًا يقارب 47.9 مليون هكتار.

غابات تشاكو
تشكل غابات تشاكو أكبر كتلة من الغابات الأصلية في البلاد، وتمتد خصوصًا في سانتياغو ديل استيرو وسالتا وتشـاكو وفورموسا وأجزاء من سانتا في وقرطبة وكاتاماركا وخوخوي.
وتضم أشجار الكيبراتشو والخروب والبالو سانتو وأنواعًا كثيرة من الشجيرات والأعشاب. وقد تعرضت هذه المنطقة لأعلى معدلات إزالة الغابات بسبب توسيع زراعة فول الصويا والذرة وإنشاء المراعي وتربية الماشية.

غابة ميسيونيس
تمثل غابة ميسيونيس الجزء الأرجنتيني من الغابة الأطلسية، وهي إحدى أكثر مناطق البلاد تنوعًا. وتضم مئات الأنواع من الأشجار والنباتات والحيوانات، وتشكل الموطن الأساسي المتبقي للجاغوار داخل ميسيونيس.
وتحمي المتنزهات والمحميات أجزاءً مهمة منها، من بينها متنزه إجوازو الوطني ومحمية يابوتي، إلا أن الغابة تواجه ضغطًا من الزراعة والطرق وقطع الأخشاب وتجزئة الموائل.

الغابات الأنديزية الباتاغونية
تمتد الغابات الأنديزية الباتاغونية كشريط بمحاذاة جبال الأنديز من نيوكوين إلى تييرا ديل فويغو. وتضم أشجار الأراوكاريا والأليرسي والسرو الجبلي واللينغا والنيري والكويغوي والغويندو.
وتتميز هذه الغابات بأهمية كبيرة في حماية مصادر المياه ومنع انجراف التربة وتخزين الكربون ودعم السياحة والحياة البرية. لكنها تتعرض للحرائق والأنواع الغازية والتوسع العمراني في المناطق السياحية.

الغابات المزروعة
إلى جانب الغابات الأصلية، تمتلك الأرجنتين قطاعًا واسعًا من المزارع الحرجية التجارية. وبلغت مساحة الغابات المزروعة في مايو 2025 نحو 1,326,478 هكتارًا، وتتركز خصوصًا في كورينتس وميسيونيس وإنتري ريوس وبوينس آيرس، التي تضم معًا أكثر من 85% من المساحة المزروعة. وتُزرع بصورة رئيسية أنواع الصنوبر والأوكالبتوس، وتستخدم أخشابها في المناشر وصناعة الورق والألواح والحبيبات الخشبية والطاقة.
ولا ينبغي الخلط بين هذه المزارع والغابات الأصلية؛ فالمزرعة الحرجية تتكون غالبًا من نوع واحد أو عدد محدود من الأنواع وتُدار للإنتاج، بينما تمثل الغابة الأصلية نظامًا بيئيًا معقدًا يضم أنواعًا متعددة من النباتات والحيوانات والفطريات والكائنات الدقيقة.

إزالة الغابات
تُعد إزالة الغابات من أخطر المشكلات البيئية في الأرجنتين، وتركزت تاريخيًا في شمال البلاد، خصوصًا في إقليم تشاكو. وكان السبب الرئيسي توسع الحدود الزراعية، بما في ذلك زراعة فول الصويا والحبوب وإنشاء المراعي لتربية الماشية.
وتقوم الدولة بمراقبة تغير الغطاء الحرجي سنويًا عبر صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية، كما يعمل نظام الإنذار المبكر لإزالة الغابات على تحليل صور جديدة كل خمسة عشر يومًا وإبلاغ المقاطعات بالمواقع التي تظهر فيها عمليات فقد للغابات للتحقق من قانونيتها. وتتوفر تقارير الرصد السنوية حتى عام 2024.
ولا تعني إزالة الغابات فقط اختفاء الأشجار؛ فهي تؤدي أيضًا إلى فقدان الموائل وانقراض الأنواع وتجزئة الغابات وتدهور التربة وزيادة الفيضانات والجفاف وانبعاث الكربون، كما تؤثر في المجتمعات الريفية والشعوب الأصلية التي تعتمد على الغابات.

قانون الغابات والحماية
أقرت الأرجنتين القانون رقم 26.331 لحماية الغابات الأصلية، وألزم المقاطعات بإعداد خرائط لتصنيف غاباتها بحسب قيمتها البيئية. وتقسم الغابات عادة إلى مناطق حمراء ذات قيمة حفظ عالية لا يُسمح بتحويلها، وصفراء يمكن استخدامها بصورة مستدامة مع الحفاظ عليها، وخضراء ذات قيمة أقل يمكن السماح بتغيير استخدامها وفق الإجراءات القانونية.
وتظل فعالية القانون مرتبطة بتمويله وتحديث خرائط المقاطعات والرقابة على المخالفات وتنفيذ العقوبات، إضافة إلى دعم المجتمعات والمنتجين الذين يحافظون على الغابات.

أهمية الغابات
توفر الغابات الأصلية خدمات بيئية أساسية، فهي تخزن الكربون، وتنظم دورة المياه والمناخ المحلي، وتحمي التربة، وتحد من الفيضانات والتصحر، وتوفر الغذاء والأدوية والأخشاب، وتحافظ على التنوع الحيوي.
كما تمثل موطنًا ومصدرًا للعيش لمجتمعات محلية وشعوب أصلية، وتحمل قيمة ثقافية وروحية وتاريخية تتجاوز قيمتها الاقتصادية المباشرة.
ولهذا فإن حماية النباتات والحيوانات والغابات في الأرجنتين لا تعني فقط المحافظة على مناظر طبيعية جميلة، بل ترتبط بالأمن المائي والغذائي والمناخي، وباستمرار الإنتاج الزراعي والسياحة وصحة السكان ومستقبل الأجيال القادمة.
مشاركة الصفحة